ذكريات من تاريخ شارع الرشيد في بغداد
الجزء الاول ( بداية الحكاية )
في البداية نود ان نوضح للقارئ ان ( خليل باشا حاكم بغداد ) قائد الجيش العثماني آنذاك
عندما قام بتوسيع وتعديل الطريق العام الممتد من الباب الشرقي الى الباب المعظم وجعله
شارعا باسم ( خليل باشا جاده سي ) ، لم يكن يستحضر خارطة بغداد والمهندسين ليأمرهم
بفتح شارع على وفق الهندسة والاستقامة ، وانما كان ذلك لغايات واستحضارات عسكرية
استوجبت قيامه بذلك ، فمن الاسباب التي دعته الى التفكير بتوسعته هو ان القناصل الاجانب
الذين كانوا ساكنين في الباب الشرقي على نهر دجلة بالاضافة الى كبار القوم من محلة باب
الشيخ ، والّذين كانوا يترددون على السرايا بالعربات على هذا الطريق و أما السبب الرئيسي
الذي دعاه الى ضرورة القيام بتوسيع الطريق وتعديل استقامته على قدرالمستطاع كان بناء على
اسباب حربية لتسهيل حركة الجيش العثماني وحركة عرباته ، و لذلك تم العمل في هذه الجادة
بصورة مستعجلة ارتجالية لموانع قد تعترض هذه المرحلة ومنها انه كان سيصطدم بمعارضة
العلماء ورجال الدّين بسبب ظهورعقبة كانت تتعلق ببروزاحد الجوامع على هذا الطريق وكما
انه سيصطدم باملاك المتنفذين والاجانب المشمولين بالحماية على وفق الامتيازات الاجنبية .
ومن الاسباب التي تم التعويل عليها انه بسبب قلة المال المتوفرللاستملاك هي التي أدّت
الى حصول الانحناءات في الشارع و تبعا لهذه العراقيل بدأ بتهديم املاك الفقراء والغائبين
وكذلك شمل الأمر من لا ورثة لهم ليصبح الطريق ممهدا واسعا تسلكه وسائط النقل بسهولة .
ومن الدلائل على تسمية الشارع باسم ( خليل باشا جاده سي ) هي اللوحة المعدنية المشيرة
على ذلك كانت معلقة على جدار ( جامع السيد سلطان علي ) الى ما بعد الخمسينيات من هذا
القرن ، وقد كان هذا الطريق معروفا عند اهالي بغداد باسم ( الجادة العمومية ) ثم اطلق عليه
بعدها اسم ( الشارع العام ) ، واخيرا بعد ان اجتمعت لجنة تسمية الشوارع والمحلات في
بغداد اطلق عليه اسم ( شارع الرشيد ) وبقيت الانحناءات والنتوءات في الشارع على حالها
ومن الاعمال التي قاموا فيها في حينه هي قيامهم بنقل رفات امام طه ليلا وبصورة سرية الى
سلمان باك ، والذي كان موقعه تحت الموقع الذي وضع فيه ( تمثال الرصافي ) اليوم ، و كان
حينها ( ارشد العمري ) هو اميناً للعاصمة ، ومنها القيام بتهديم الحائط المائل من جامع مرجان
بمواجهة البنك المركزي والبارز في داخل الشارع بحجة انه كان مائلا" الى الانهدام وارجع
الى الخلف بضعة امتار وبهذا توسع نوعا ما .
وللموضوع تكملة وبقية سنرويها لكم في جزئه الثاني باذن الله تعالى .. لذا فتابعونا للمزيد
( الموضوع مقتبس / عن كتاب بغداد في العشرينيات للبغدادي )

.jpg)

إرسال تعليق