المشهورون من مطربي المقام والبستة البغدادية أواخر العهد العثماني في بغداد
في مقالة للكاتب و المؤرخ المرحوم الاستاذ ( طارق حرب ) نشرتها وكالة الحدث الاخبارية على موقعها الالكتروني يوم 29 نيسان / ابريل من عام 2018 .. قال فيها :
في سلسلة التراث البغدادي كانت لنا محاضرة عن مطربي المقام العراقي والبسته البغدادية ، في الايام الاخيرة من الحكم العثماني لبغداد أي من سنة 1870م وحتى إنتهاء الحكم العثماني في بغداد بأنتهاء الحرب ودخول الجيوش البريطانية الى بغداد .
ولو رجعنا الى تاريخ بغداد لوجدنا أنه يسجل تواريخ عدد من مقرئي المقام ومطربي البستات البغدادية ، منهم شلتاغ أبو المقام العراقي والبستات البغدادية ، حيث كان يوصف بأنه رئيس مغني بغداد في النصف الاخير من القرن التاسع عشر وهو الذي ابتكر مقام التفليس ( المتوفي سنة 1870 م) ، ومنهم أيضاً أحمد الشيخلي الذي كان أشهر أهل المقام في بغداد ومقرئيه في زمانه والذي توفي ( سنة 1873 م) ، وكان هناك المطرب الكبير في المقام والبسته محمد بن جاسم الذي يكنى بأبي حميد ( المتوفي سنة 1881 م) ، ومن البغداديين المشهورين في المقام والبسته البغداديه والمقام العراقي والغناء فوچ بن على ( المتوفي سنة 1895 م) .
أما الاشهر في هذا الضرب والذي يعتبر الانموذج للغناء البغدادي في الفترة الاخيرة التي سبقت نهاية الحكم العثماني في بغداد ، والذي لايكاد يخلو من ذكره أي كتاب عن المقامات والبستات وهو أحمد زيدان ( المتوفي سنة 1912 م) والذي أحدث تغييرات كثيرة في هذه الفنون على المقام والبستة والغناء البغدادي وسجل عدة اسطوانات بابداعاته الغنائية ، اذ كان الاول في تسجيل الاغاني على جهاز التسجيل أول دخوله بغداد والذي كان يسمى أبو البكره والذي كان أول اختراع لتسجيل الاصوات ولها حاكي وگرامفون خاص وقد تولى التسجيل له محمد بن سعيد الگهوچي المعروف .
وكان أحمد الزيدان يغني ليلا في مقهى المميز ومكانه مجاور المدرسه المستنصريه في رصافة بغداد حيث يقدم المقامات العراقية الاصيلة والبستات البغداديه المشهوره ويروى انه اول من غنى :-
يا الزارع البزر إنگوش إزرع إلنه حنة — حيث يطلب زراعة الحناء المعروفة بدلا من زراعة النوع الرديء من الورد وهو ألبزرنگوش .
ويقال انه كان اول من غنى :-
عبودي جاي من النجف بيده مكنزيه ، أي ان الحبيب عبودي جاء من النجف الى بغداد وهو يحمل بندقيه أمريكية الصنع اسمها ( مكنزي ) دلالة على مكانته المالية والجسمانية ، وقد اشتهرت بعده المغنيتان ، زكيه جورج ، ومنيره الهوز ، البغداديتان اللتان أجادتا البستات البغداديه .
وقد كانت الفرقة الموسيقية التي تصاحبه مؤلفة من السنطور والجوزه وهي الات موسيقية بغدادية صرفة حيث لا تعرفها المدن العراقيه الاخرى ، وعازفي الدف والدنبك ذلك ان الچالغي البغدادي او الفرقة الموسيقية البغدادية او الجوق الموسيقي البغدادي يتكون من هذه الالات الموسيقية الاربعة ، وبعد ذلك الزمن دخلت آلات موسيقية أخرى ، واذا كان المقامچي بلغة اهل بغداد أحمد الزيدان هو المغني الاول فهنالك البستچي نسبة الى البستة وهو المغني الثاني الذي يردد بعض البستات لمساعدة المطرب الاول .
وأحمد الزيدان هو بن حمادي بن زيدان المولود في محلة خان لاوند في رصافة بغداد وقد بلغ الثمانين من العمر وتتلمذ على يده الكثيرون من مطربي المقامات المشهورين منهم رشيد القندرچي ، والحاج جميل البغدادي ، والحاج عباس كمبير الشيخلي ، وقدوري العيشه ، وقد مارس التمجيد في مآذن الجوامع ذلك انه تم تعيينه كمؤذن لفترة من الزمن كما انه كغيره من المطربين البغداديين اشترك في الاذكار البغداديه وغالبا في التكية القادرية .
والبستة البغدادية أغنية خفيفة تلي قراءة المقام مباشرة ، ولا تتقيد بالقواعد الخاصة بالمقام ، وشرطها الوحيد أن تكون من نغم المقام الذي تغنى بعده ، وأحد مقاصد البستة هو منح قارئ المقام فترة للاستراحة للاستعداد لأداء المقام التالي وعادة مقرئ المقام لا يشترك في أداء البستة .
أما المقام فهو لون بغدادي من الغناء القديم ، وسميت بالمقامات العراقية لاشتهار العراق بها ، وهي لون من الغناء الذي يتألف من عدة مقاطع لا تقبل الزياده والنقص ، وهو وحدة مترابطة من النغم والشعر والايقاع وطريقة الاداء وبعض الكلمات والعبارات الاضافية المميزة ، ومن المقامات التي اختص بها الچالغي البغدادي : الديوان والقوريات والابراهيمي والمنصوري والحجاز والصبا .
والحديث في المقام والبسته يطول وذلك من معالم بغداد الشهيرة .
.




إرسال تعليق