.. القَصَصِ وَالْجَمَالِ وَالتُّرَاثِ تَجِدُه هُنَا .. مَرْحَبًا بِكَ فِي الشَّاي خَانَةِ الْبَغْدَادِيَّةِ .. أهلاً بِوَجْهِكَ الَّذِي يُشْرِقُ كَالصَّبَاحِ فِي أَزِقَّةِ بَغْدَادَ .. و لأنك إنسانٌ يُشرق علينا بلمسات كتاباته و بنور بصره .. تأكّد أنّنا سنكون لك هنا مثل قمرٍ يضيء شاشتك في الليل وكالشمس في النهار .. ولا تنسى أبدا أنه لَا تَزَالُ بَغْدَادُ تَنْبِضُ .. مَا دَامَ فِينَا مَنْ يَقْرَأُ كَلِمَاتِهَا.. وَيَرْوِي حَكَايَاتِهَا .. وَيَشْرَبُ شَايهَا. .. وأنّ بَغْدَادُ ستبقى مَدِينَةٍ مِنْ نُورٍ .. لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْعُشَّاقُ .. كَالشَّمْسِ الَّتِي لَا تَغِيبُ إِلَّا لِتَعُودَ أَجْمَلَ ..

الخستخانة حينما كانت تدعى دار المتعبين

🌿✨ " الخستخانة.. حين كانت المستشفى تُدعى ' دار المتعبين' " ✨

☕  في زمنٍ كانَ الطبيبُ يُشخّصُ المرضَ بنظرةٍ من عينيه .. ويقرأُ الطالعَ في وجهِ المريضِ قبلَ نبضِه ..

كانت 'الخستخانة' هي الملاذُ الأخيرُ للفقراءِ والغرباء .. دارٌ تَجمَعُ بينَ أروقةِ الطبِّ وعبقِ التُراث ! 


📖 ويقال ان أصل التسمية وتاريخ النشأة جاء من :

معنى ' خستخانة ' : كلمة مُركبة من : " خسته " ( فارسي / تركي ) ، و تعني مريض أو متعب .

و " خانة " : تعني دار أو مكان ، أي : " دار المرضى "  أو  " بيت المتعبين " .


وان من أقدم الخستخانات في بغداد ، هي  الخستخانة المجيدية ( نسبة للسلطان عبد المجيد العثماني ) .

ومنها أيضا خستخانة مير إلياس اليهودي كانت في منطقة العلوازية . 

و خستخانة الغرباء وهي كانت (  أول مستشفى حكومي ببغداد ، بُنيت عام 1872م ) .

ولقد كانت هذه الدُور تُشبهُ  ' خانات '  التجار ..  لكنها بدلَ البضائع ، كانت تَخْزُنُ الآلامَ والأمل !


🏥 ويروى انه مما كان يستخدم من ادوات داخل الخستخانة  ، كمثل الأدوات والعلاجات البدائية :

هي مشارط بدائبة مصل المشارطُ التي كانت تُعقَّمُ بالنار فقط  ،  ومن المواد مادة 

تسمّى مالتانتريوك (صبغة) وكانت هي المطهر الوحيد التي تستخدم للتعقيم .

ومن العلاجات كانت هنالك أقراص تسمّى ( الكينين الوردية ) لعلاج الملاريا 

وكانت توصف بأنها ( مُرَّة المذاق ! ) .


وكان من المشاع والمعروف من طقوس العلاج الشعبي ، كعلاج اللوزتين ، حبث كانت الطريقة آنذاك

قيام امرأة عجوز ( تبلّ إصبعها بالماء ، ثمّ تلوثه برماد التنور ، وتقوم بتدويره في فم المريض 

حتى تتفجر اللوزتان المحتقنتان ! .

و أمّا الطريقة المعروفة آنذاك عند قلع الضرس ، هو أن يُمسك المريض شاب مفتول العضلات 

حتى بتمكن الطبيب من استخدام 'الكلابة والخيط لقلع ضرس المريض ! .


علما ان الأطباء كانوامن جنسيات متعددة ، من أمثال الدكتور. يانقو وهو ( يوناني ) .

و الدكتور ميرزا يعقوب وهو ( إيراني ) ، وبالاضافة الى طبيب العساكر إبراهيم أفندي 

والذي كان ( اختصاصي في المسالك البولية ) ! .


📜  وفيما بعد ومع تطور الوقت حدثت تحولات تاريخية على ابنية الخستخانات حيث في عام 

1917م  أُجريت إصلاحات على  ' خستخانة الغرباء ' لتصبح مستشفى النسائية والتوليد .

وفي العام 1925م  تحولت إلى مقر مجلس النواب العراقي ( حتى 1935م ) ، وفيما بعد لاحقاً 

تحولت و أصبحت مستشفى الكرخ الملكي ، ومن ثمَّ أُزيلت لتصبح بناية حكومية .


ونحن نقول  " كمْ مِنْ تاريخٍ مُرٍّ دارَ بينَ جدرانها ..  و كمْ مِنْ دمعٍ جفَّ تحتَ سقفها ..

وهكذا لتنتهي كحكايةٍ بغداديةٍ تُروى في زاويةٍ من زوايا الذاكرة ! "


🎨 الخستخانة كانت كـ' قهوجي ' الأحياء ..  يعالجُ الجميعَ بلا تمييز ..

و يقدم ' شاي الدواء ' بكلّ ما يملك من أدواتٍ بدائيةٍ .. لكن قلبه كان مليئاً بالحكمة !  


القارىء الكريم  .. وما بدور في المخيلة هو سؤال من ذاكرة التراث ، يقول :

لو سافرت بالزمن إلى تلك الحقبة .. ماذا كنت ستختار أن تكون ؟

🩺 طبيباً يجري جراحة بمشرط غير معقّم ؟

💊   أم مريضاً يشرب 'الكينين' المرَّ ( لا قدر الله سبحانه ) ؟

📜   أم انك ستختار ان تكون راوياً يحكي أسرار تلك الجدران ؟ 


💛 كلمة أخيرة 

الخستخانة لم تكن مجرد مبنى .. بل كانت وشماً على جسد المدينة ..

يذكّرنا أن الطبَّ بدأ بإنسانٍ يمدُّ يده لإنسان .. قبل أن تصبحَ الجراحة بـ ' الروبوت ' ! 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

📌 المصادر:

مقال "خستخانات بغداد وأطباؤها " - عبد الملك كمال الدين ( موقع كتابات في الميزان ) .

مقال " من معالم بغداد أيام زمان " - مجلة الكاردينيا .

مداخلة د. أكرم المشهداني عن ذكريات خستخانة الكرخ .

مقال " خستخانة بيروت الشاهانية " - جمعية تراثنا بيروت .


اضف تعليق

أحدث أقدم