.. الشاي خانة البغدادية ..
ما بين الحنين الى الماضي العريق .. وفضول يأخذنا لكشف أسرار التراث العريق
رحلة الشتاء والصيف .. وحكايات لا تنتهي
.....
خدري الجاي خدري .. عيوني إلمن أخدره
"سليمة مرادْ غنّتها في مقهى الشط .. وكانَ القهوجي يردّدُها كلما سُكِبَ الشاي"
انها ليس كلمات نسطرها لنعبّر عنها لكي نستقطب بها النفوس الأصيلة فحسب
بل هي حياة مفعّمة بالمحبة والشوق والحنين .. وهو أيضا أسلوب حياة حقيقية
كان يعيشها العراقيون وخصوصا" منهم البغداديون
هلا وميّة هلا .. بالجاي لينا .. آنستونا وشرّفتونا عيوني
وهلا بيك وبالجاي ويّاك وشكبان الهلا بيكم أغاتي
تفضلوا استريحوا .. انتوا خطّارنا
وان جان ما تشيلكم الكاع نشيلكم بضوه عيونا أغاتي
هذه كانت عبارات ترن في أذن كل مارّ في طريق من طرق مدينة بغداد مدينة السلام
وهكذا أيضا كانت هي حالة الترحاب بروّاد مقاهي بغداد القديمة
روّاد الشاي خانة البغدادية في بغداد وفي جميع أزقتها وحاراتها ومحلاتها
زائرنا الكريم .. أهلا بك في الشاي خانة البغدادية .. أصالة الماضي و المستقبل الحاضر
ولمن لا يعرف الشاي خانة البغدادية ( والمعروفة مقهى الجاي خانة ) وبالعامّية المحلية بلهجة البغداديين
( آني رايح للكهوة أشرب جاي لو حامض ) .. يعني اسمها ( الكهوه )
فالمقهى البغدادي هو مكان يباع فيه الشاي الساخن و الحامض ( شاي النومي بصره ) و الدارسين و شاي الكوجرات
بالاضافة الى القهوة العراقية الاصيلة وتصب بالدلّه والفنجان .
وكان أيضا هنالك مشروبات اخرى مثل ( شاي الورد ماوي ) وكان هذا الشاي وخصوصا ايام فصل الشتاء
بالاضافة للحامض والدارسين كانت المشروبات المفضله لدى زبائن حمامات السوق العامة ، بعد خروجهم من
الحمام الى صالة الاستراحة وقبل ارتداء ملابسهم يطلبون هذه المشروبات لحماية اجسادهم من الاصابة بالبرد
من النشلة ( وهي الزكام ) أو اصابتهم بالانفلوانزا .
للشاي خانة البغدادية تاريخ عريق جدا .. تمتد جذورها الى بداية الحكم العثماني في العراق ، وأول ذكر لأول
مقهى في العراق - بغداد كان في عام 1590م والتي أشار اليها الكاتب مرتضى نظمي زاده في كتابه المعروف
( كلشن خلفا ) والذي بين فيه بعض النشاطات التي كانت معروفة آنذاك فيها ، ومنها يروي عن القصخون وهو
راوي القصص في المقهى ورواياته عن الملاحم الشعبية وغيرها ، بالاضافة لعروض الزورخانة ونشاطات
من العاب القوى وكمال الاجسام .
لم تكن عادة شرب الشاي عند البغداديون معهودة آنذاك بل كانوا محبين التذوق والتلذذ بشرب القهوة العربية
الاصيلة وبالطريقة العراقية ، وابان قرب نهاية أو في اواخر العهد العثماني ابتدأت طبيعة شرب الشاي تنتشر
في المقاهي العراقية وتتوسع حتى بلغت ذروتها في بداية الاحتلال الانكليزي للعراق .
حيث بدأت مرحلة انتشار متزايدة في انفتاح مقاهي كثيرة في بغداد وضواحيها وبقية محافظات العراق ، وكانت
المحافظة في ذلك الزمان تسمّى ( لواء ) ، يعني مثلا ، بدلا من اسم محافظة بغداد كانت تدعى لواء بغداد ، ولواء
الموصل , ولواء البصرة ، لواء العمارة ، وهكذا بالنسبة لبقية المحافظات .
كانت الأدوات المستخدمة في الشاي خانة البغدادية كثيرة ، نذكر منها ، القوري ( أي ابريق الشاي ) الذي كان يخدر
أي يطبخ فيه الشاي ، والسماور وهو خزان للماء الحار وفيه صنبور وهذا السماور كان في سابق الزمان يسخن من
داخله بفحم الخشب ثم بعد اجيال اصبح يسخن بمادة النفط الابيض ، والاستكان هو اناء يصب فيه الشاي ويقدم على
ماعون أي صحن صغير بقدر يكفي حجمه وملعقة الشاي المعروفة الى يومنا هذا .
لقد ذكر ان اعداد المقاهي في بغداد تزايدت الى (140) مقهى للعام 1882م واستمرت الاعداد بالانتشار حتى
بلغت (599) مقهى من عام 1934 م ، ولم تكن مقاهي الشاي خانة البغدادية سابقا ملجأ للهو والعبث أو قضاء
الأوقات الفارغة ، بل كان روادها ، وأول قانون عندهم لا يسمحون لمن لم يبلغ سن الاربعين عاما بالجلوس معهم
كونها كانت استراحة لمزاولة اعمال وافكار ومجالس يستخدمها رجال الاعمال والصناعيين والمفكرين والأدباء
والفنانين واصحاب المال والحرفيين وغيرهم من الطبقات السياسية ورجالات الدولة والعوائل المعروفة آنذاك .
حيث كانت ملتقى تراثي حقيقي بكل ماتعنيه الكلمات وتعجز عن وصفه العبارات .. ولا ننسى ان من اهم روادها
الذين أحيوها وجعلوا لها رونقا" وجمالا" بأمسياتهم الجميلة ، من خلال ممارسى العاب الزورخانة ، والمحيبس
و المربعات وهو نوع من انواع فنون المقام والغناء العراقي التراثي الأصيل ورجال المقام العراقي ومن عمالقته
المرحوم ( حسن خيوكه ، والقمبنجي ، و يوسف عمر ) وكثيرين آخرين ، وسنقوم بتخصيص مواضيع لكل طبقة
منهم ، عرفانا" منّأ لما قدموه من احياء للتراث العراقي البغدادي الأصيل .
ومن مقاهي الشاي خانة الاصيلة نذكر ما نتمكن منها لإثراء هذا الموضوع التراثي العريق :
ولا ننسى ان نرد العرفان والشكر للموسوعة الحرة لاغناء هذا التراث الأصيل بمصادر ومعلومات تاريخية جميلة
والتي اقتبسنا منها بعض العناوين والتسميات ( ولقرائنا ممن يحبون الاطلاع على كل معلومات وتفاصيل المقاهي
البغدادية بالضغط على هذا الرابط ( مقاهي بغداد - ويكيبيديا )
وأول الذكر هو ..
مقهى جغالة زاده سنان باشا والي بغداد حيث بنى خانا له عام 1590م وتكليفه المعمار برويز أغا بان
ببناء مقهى له وهو أول مقهى في بغداد في خان جغان في الكمرك الحالي خلف المدرسة المستنصرية وبابه في الطريق
المؤدي الى سوق الخفافين في بغداد .
مقهى حسن باشا المعروف باسمه الوزير حسن باشا ابان حكمه 1597-1602م بالقرب من الجامعة المستنصرية مطلا
بواجهته الجنوبية على نهر دجلة عند مدخل شارع النهر .
مقهى الآصفية مجاور جامع اآصفية ومطلا على نهر دجلة ، مقهى العنبار من محلة سوق المصبغة بالرصافة ، مقهى
سبع وشيد مكانه المدرسة المأمونية والتي اصبحت فيما بعد مديرية معارف لواء بغداد .
مقهى طويق في محلة المصبغة لصاحبه تولكين خان والذي غنت فيه ماريكا دمتري والدة الفنانة عفبفة اسكندر .
مقهى قلعة بغداد او مايسمى بمحلة باب الطوب في الميدان ، مقهى السيد بكر جوار وزارة الدفاع على اطلالة اسالة
الماء من عام 1954 م ، مقهى البلابل في محلة البارودية في الرصافة ، مقهى ( كل وزير) صاحب المقهى من
اهالي كركوك ( كل معنا بالفارسية وردة ) مجاور وزارة الدفاع مقابل التكية الطالبانية ، مقهى القرأ خانة في باب
المعظم مقابل جامع الأحمدية ، مقهى حوري 1913م واصبح اسمه فيما بعد مقهى السادة لصاحبة السيد احمد النعيمي
في الزاوية المقابلة للمخزن الكبير الذي يطلق عليه (التنبلخانة) وهي موقع مستشفى الطواريء الحالية في منطقة
الفضل ، مقهى التبانة وشيد في محله مدرسة الفضل الابتدائية ، مقهى حسين المختار في الفضل شارع غازي في
بناية الحافظ مهدي العزاوي ، مقهى عنجر في الفضل شارع غازي والشارع معروف اليوم بسام شارع الكفاح حاليا
، مقهى 14 تموز مقابل مقهى عنجر في نفس الشارع ، مقهى الكادح الثائر ساحة زبيدة محلة المهدية ، مقهى عزاوي
في سوق الهرج قرب جامع الاحمدية مجاور حمام الباشا في الميدان ، مقهى النقيب ( إشكير) في قنبر علي ، مقهى
المربعة ( سابقا الملا حمادي ) شارع الرشيد قرب سينما الزوراء ، مقهى الملا اسماعيل آل ثنيان محلة رأس القرية
، مقهى المصبغة وله عدة تسميات ( الشريعة / الكمرك / التجار ) قرب المدرسة المستنصرية على نهر دجلة ، مقهى
الشط وفي القدم يأتي بعد مقهى الخفافين من جانب الرصافة على نهر دجلة قرب خان التمر ، مقهى المعلكة ( المعلقة)
قرب سوق البزازين على ضفاف دجلة ، مقهى نامق باشا جسر بغداد ( الشهداء حاليا ) على نهر دجلة ، مقهى موشي
شارع السموأل ( شارع البنك ) ، مقهى رضا وكذلك مقهى السيد محمد هما مركزا لتجمع التجار قرب خان الأورتمة ،
خان مرجان ، مقهى القيصرية ، مقهى الفسلان ساحة الكيلاني بداية طريق محلة التسابيل ، مقهى هوبي قرب موقف
سيارات جسر السنك ، مقهى صالح الجابي على ضفاف دجلة جسر مود بناية دائرة الري ، مقهى سعيد العبد عند تمثال
السعدون في الباب الشرقي ، مقهى الاورفلي في الباب الشرقي ، مقهى الخفافين مدخل جامع الخفافين منطقة المصبغة ،
مقهى الشاوي في سوق الخفافين ، مقهى الجامع قرب المدرسة المستنصرية ، مقهى البلدية ساحة المأمونية وزارة الدفاع
، مقهى أبو علي على اطلالة دجلة الباب الشرقي ، مقهى الزهاوي 1917م وله تسميتان سابقة ( أمين ، البولنجية ) شارع
الرشيد مدخل مديرية الشرطة السراي سابقا ، مقهى المميز بالجهة المقابلة لمقهى البيروتي ، مقهى الرشيد البرلمان سابقا
مقابل جامع الحيدر خانة ، مقهى الحاج خليل القيسي منطقة الحيدر خانة شارع الرشيد ، مقهى الشابندر 1917م موقع
مطبعة الزوراء سابقا شارع المتنبي قرب القشلة ، مقهى البرازيلية صاحبه بدوي الصباغ لبناني منطقة المربعة باتجاه
الباب الشرقي قرب سينما برودواي ، مقهى السويسرية ( سويس كافيه ) وسط شارع الرشيد منطقة المربعة ، مقهى
الكيت كات احد مقاهي بغداد المميزة وسط شارع الرشيد منطقة المربعة ، مقهى ام كلثوم لعبد المعين المصلاوي مدخل
ساحة الميدان ، مقهى المعقدين ( ابراهيم ابو الهيل ) اول فرع يمين شارع السعدون ، مقهى حسين الحمد 1927 م في
منطقة الزوية قرب الجسر المعلق ، مقهى حسين الطعمه في الكرادة الشرقية ، مقهى اربراهيم عرب المعروف باسم
صاحبه في الكرنتينة من باب المعظم ، مقهى حجازي في الاعظمية ، مقهى خليفة مستديرة ساحة الميدان ، مقهى النعمان
في الاعظمية رأس الحواش قرب سينما الاعظمية ، مقهى الجسر في السفينة منطقة الاعظمية ، مقهى محمد غايب
1934م ( اليوقلمه جي ) محلة الشيوخ في الاعظمية ، مقهى سيد سامح مقابل مقهى محمد غايب ، مقهى حسن عجمي
اواخر العهد العثماني قبل عام 1917م وسط شارع الرشيد الجهة اليسر لمنطقة الحيدر خانة ، مقهى عارف آغا مقابل
مقهى الزهاوي قرب جامع الحيدر خانة ، ( مقهى مسجد و مقهى بقجة لي و مقهى القاطر خانة و مقهى ذياب ومقهى
أم النخلة و مقهى خان العديين ومقهى خان الدهن ومقهى خان الميوه ) جميعها في محلة سيد سلطان علي ، مقهى
العباخانة في منطقة العباخانة ، مقهى قدوري العيشة في الشورجة ، مقهى السنك في السنك ، مقهى روازي ومقهى
الأورتمة ومقهى القهوة الصغيرة جميعها في محلة باب الآغا ، مقهى البزازين والصفافير في عقد الصفافير ، مقهى
ايمش والبزارة وحسن وكنبتلي في الحيدر خانة .
وأخيرا وليس آخرا لكم منا أجمل تحية حب وود .. وسأختم مقالتي معكم بمسك ختام من أعز صديق لي ( ديبو )
وهو يقول لي وأنا بدوري اقولها لكم أيضا :
مع لقاء الحب والمودة والتقدير .. انتظركم وانتظر ردودكم وآرائكم ومشاركاتكم
أيُّ أغنيةٍ تراثيةٍ تذكّرُك بمقاهي بغداد ؟ شاركناها في التعليقات
تحياتي واتمنى ان القى استحسانكم
...

.jpg)


إرسال تعليق